الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقط ، بل يتعدى ذلك في بعض الأحيان للاستفادة من بعض أجزاء الورود الأخرى ، وكذا الحال مع الأثمار ، وهو ما يشير إليه القرآن بقوله : من كل الثمرات . وقد نقل قول عالم البيئة ( مترلينك ) بما يوضح التعبير القرآني بشكل أوضح : ( لو قدر أن تفنى أنواع النحل - الوحشي والأهلي - فإن مائة ألف نوع من النباتات والثمار والأوراد ستفنى ، أي أن تمدننا سيفنى أيضا ) ( 1 ) . ذلك لأن دور النحل في نقل حبوب اللقاح من ذكر الأشجار إلى مياسم إناثها من الأهمية بحيث يجعل بعض العلماء يعتقدون أن ذلك أهم من إنتاج العسل نفسه . والحقيقة أن ما يتناوله النحل من أنواع الثمار إنما هو بالقوة لا بالفعل ، ولهذا فهو يساهم في عملية تكوينها ، فما أشمل وأدق التعبير القرآني من كل الثمرات ! 3 2 - السبل المذللة ! لقد توصل العلماء المتخصصون بدراسة حياة النحل إلى ما يلي : تخرج في كل صباح مجموعة من النحل لمعرفة أماكن وجود الأوراد وتعيينها ، ثم تعود إلى الخلية لتخبر بقية النحل عن أماكن الورود والجهات التي ينبغي التوجه إليها ، ومقدار الفاصلة بين الورود والخلية . ويستعمل النحل أحيانا لأجل تعيين طرق وصوله إلى الأوراد علامات خاصة كأن يشخص طبيعة الروائح المنتشرة على طول الطريق أو ما شابه ذلك ، وذلك لضمان عدم إضاعة الطريق ذهابا وإيابا .
--> 1 - أول جامعة ، الجز الخامس ، ص 55 .